السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 5

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » « 1 » . هذه أساليب الأنبياء - وهم سادة الحكماء - في الإصلاح والدعاية إلى الخير ، وبها تسنّى لهم بعض ما أرادوه من الهدى لعباد اللّه عامّة ، فأفلحت بهم أمم هداها اللّه لدينه ووفّقها لما دعوها إليه من سبيله . ولو كان في أخلاقهم صعوبة ، أو كان في مراسهم خشونة ؛ لانفضّ الناس من حولهم ، كما جاء في التنزيل : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » « 2 » . أمره اللّه تعالى بالعفو عنهم والاستغفار لهم - مع ما فطر عليه من اللين لهم - حرصا منه سبحانه على مصالح عباده ؛ وذلك لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا تغمّد جهلهم بسعة ذرعه ، وتلقّى هفواتهم بشهامة طبعه ، أوتي بذلك محابّ القلوب ، فتشربه وتشرب كلّ ما يدعوهم إليه من خير الدنيا والآخرة . وأمره بمشاورتهم مع استغنائه بالوحي عنها ، لتستحصد أسباب ولائهم ، وتستحصف له مرائر إخلاصهم ، فيأتمروا بأوامره ، وينزجروا بزواجره ، ويأخذوا بحكمه ونظمه ، ثمّ جعل الأمر كلّه إذا عزم بيده خاصّة - « فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » - أخذا بالحزم في إيثار الحقّ الموحى إليه . وقد جاء في الذكر الحكيم : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 3 » ومع ذلك فقد أمره اللّه تعالى بالتواضع لأتباعه : « وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ » « 4 » .

--> ( 1 ) - . الأنعام 76 : 6 - 79 . ( 2 ) - . آل عمران 159 : 3 . ( 3 ) - . القلم 4 : 68 . ( 4 ) - . الشعراء 215 : 26 - 216 .